أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

136

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بالشام ، وشلت يد قاضي القضاة شرف الدين عيسى المالكي بضربة حسام ، وجعلوا يأتون بمن يظفرون به من العدو فيقتلونه ، وبما غنموا منهم من ناطق وصامت ، فيشهرونه . ذكر واقعة وقعت ومعركة صدعت لو أنها نفعت ثم في بعض الأيام ، تقدم من أولئك الأغتام ، نحو من عشرة آلاف ، وزحفوا إلى ميدان المصاف ، فنهض لهم من العساكر الشامية ، نحو من خمس مائه ، ثم اتبعهم الأمير اسنباي في نحو من ثلاث مائه ، شعر : أسود إذا لا قوا ظباء إذا عطوا * جبال إذا أرسوا بحار إذا سروا شموس إذا لا حوا بدور إذا إنجلوا * رياح إذا هبوا غمام إذا همموا صقور إذا انقضوا نمور إذا سموا * رعود إذا صاحوا صواعق إن رموا مع كل منهم خطار ، تسجد قدود الملاح لخطراته ، وبتار يتعلم سفك الدماء من لحظاته ، وحنية تضاهي حاجبه ، وسهام في تشبهها بأجفانه صائبه ، وترس لين اللمس ، إذا تغطي به رأيت البدر على شمس ، وعليه خوذه ، كأنها من لمعان وجنته مأخوذه ، أو من بوارق طلعته مفلوذه ، إذا نظر الطرف إليها ، يأخذه الانبهار ، يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار ، ولبوس أشبه لابسه ، وصار ملابسه ، ظاهره حرير ناعم كبشرته ، وباطنه حديد كقلبه في قسوته ، وقد امتطوا الفحول ، من نجائب الخيول ، فكأن بدور تلك الجموع ، مع الرماح الملتهبة الأسنة عروس تجلى تحت الشموع ، وتوجهوا إلى حومة الوغى ، وتلاقوا في واد خلف قبة يلبغا . فصل : ولما رأت هذه الأسود تلك الذئاب والكلاب ، كانوا كالمؤمنين وقد رأوا الأحزاب ، فبان منهم صحيح الضرب وعليله ، و قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 1 » فأحاط أولئك بهؤلاء لكثرة الغلبة ، وأداروا

--> ( 1 ) - سورة الأحزاب - الآية : 22 .